فخر الدين الرازي
111
المطالب العالية من العلم الإلهي
لزم إما التسلسل أو الدور ، وهما باطلان عندكم . الشبهة الثالثة عشر : الممكن حين صدر عن الواجب ، إما أن يكون قد صدر مع أنه كان صدوره عنه ممكنا ، أو مع أنه كان صدوره عنه واجبا ، فإن كان الأول ، فقد ترجح الممكن لا لمؤثر ، وإن كان الثاني فحينئذ يصدق أن هذا المعلول من لوازم وجود تلك العلة ، وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ، فيلزم من ارتفاع هذا المعلول ارتفاع علته ، ويلزم من ارتفاع علته ارتفاع علة علته . وهكذا القول في أنه يلزم من ارتفاع كل [ معلول ارتفاع علته . حتى ينتهي هذا إلى المبدأ الأول ، فيلزم أن يقال : إنه يلزم من ارتفاع ] « 1 » هذه الممكنات ، وهذه الحوادث ، ارتفاع واجب الوجود لذاته ، وهو محال . فإن قال قائل : الجواب عنه من وجهين : الأول : إن ارتفاع الأثر لا يوجب ارتفاع المؤثر ، بل يدل على أن المؤثر ارتفع أولا ، حتى لزم من ارتفاعه ارتفاع هذا الأثر . الثاني : لم لا يجوز أن يقال : إن ارتفاع المعلول ، دل على أن شرطا من الشرائط المعتبرة في تأثير واجب الوجود لذاته ، في حصول هذا المعلول [ قد ارتفع « 2 » ] وبهذا التقدير لا يلزم من ارتفاع هذا المعلول ارتفاع ذات العلة ، لأنا نقول : أما الجواب الأول فضعيف لأنه لو كان الأمر كذلك [ لكان « 3 » ] متى ارتفع الأثر فإن المؤثر قد ارتفع أولا ، لكنا نشاهد عدم الصور والأعراض في عالمنا هذا ، فيلزم أن يكون عدمها ، دالا على عدم عللها ، وحينئذ يلزم المحال « 4 » المذكور . وأما الجواب الثاني : فضعيف أيضا ، لأن الكلام في ارتفاع ذلك
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) المحذور ( ز ) .